هل سنجد دورا جديدا لوسائل
الإعلام الجديدة في الانتخابات المقبلة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فأتوقع أن ذلك
سيمنح الشباب دورا إضافياً في الانتخابات وتنظيمها وتفعيلها أيضا. يمكن إنشاء
تجمعات افتراضية وحقيقية من خلال المدونات والمواقع الإلكترونية للنقاش والحوار وتحديد
الاحتياجات والأولويات وتقويم البرامج والمشروعات والسياسات القائمة وتأثيرها على
الشباب والفئات المختلفة ومكاسبهم، ويمكن أن يكون البريد الإلكتروني وسيلة فاعلة
وقليلة الكلفة وقادرة على الوصول إلى شريحة واسعة من الناس لكسب تأييدهم والتأثير
في مواقفهم.
ولكن من المهم قبل ذلك كله أن
يدرك الناشطون الاجتماعيون من الشباب والمهنيين والمتضررين والمستفيدين وأصحاب
المصالح والأعمال احتياجاتهم ومشكلاتهم وأولوياتهم، والفرق بين الواقع القائم وبين
ما يتطلعون إليه، وأن ينشئوا مطالب وأفكارا محددة وواقعية وقابلة للتطبيق والتسويق
على الرأي العام والمسؤولين والنشطاء في العمل العام والسياسي، لا تصلح على سبيل
المثال مطالب عامة، من قبيل مشاركة الشباب، وحل مشكلة البطالة، وفرص العمل
والتدريب، وهي مسائل يمكن بسهولة أن يطالب بها أي شخص، ويمكن لأي مرشح أن يعد بها،
ولكن يمكن إنشاء قائمة طويلة من المطالب والاحتياجات المحددة الصغيرة والكبيرة،
مثل التعديلات المطلوبة على قانون الضمان الاجتماعي، وقوانين العمل والأجور،
والتأمين، مطالب محددة وواضحة في المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، مثل إلزام
الشركات بتخصيص نسبة من أرباحها للمساهمة الاجتماعية والثقافية، وتحديد هذه
البرامج أيضا، مشاركة العاملين في الأرباح والأسهم في الشركات التي يعملون بها،
الدور الاجتماعي للشركات تجاه العاملين فيها، مثل الأندية والتدريب والإسكان
والادخار والتكافل الاجتماعي، وتحسين ظروف العمل وبيئته بمعايير واضحة، التصميم والأماكن
والاستراحات، والمكاتب والشبكية في التواصل الإداري والشخصي، والسلامة، ومعايير
صحية وملائمة للعمل في الأماكن والورش والمكاتب.
ويمكن للطبقات الوسطى والمهنيين
المتضررين من قانون الضريبة أن يعيدوا تنظيم أنفسهم وعلاقتهم بالمرشحين تأييدا أو
معارضة على أساس تغيير القانون ليكون أكثر عدالة.
وفي الوقت نفسه يمكن للإعلام
الجديد الكشف عن سلاسل طويلة ومعقدة من الممارسات والظروف غير الملائمة للعمل في
الشركات، وانتهاكات قوانين العمل وحقوق الإنسان، والمعاملة السيئة، والتحيز في
المعاملة والعقود والأجور والمزايا.
ببساطة ووضوح، نحن مجتمعات
العمل، وتشكل الخدمات والمهن والأعمال معظم الموارد والاقتصادات، ويجب أن تتشكل
حول هذه البيئة منظومة من الحقوق والواجبات والتقاليد في العمل والحياة، والشباب
هم مفتاح هذا التطوير، فهل يمكن أن نأمل بذلك؟