مركز حماية وحرية الصحفيين ينظم ورشة الكتابة للإعلام الإلكتروني لشباب هيئة كلنا الأردن       "مدونون نحو الانتشار والتأثير" ورشة عمل خاصة للمدونين الأردنيين       ورشة تدريبية لطلاب الصحافة في اليرموك على الكتابة للمواقع الإلكترونية       العدد الحادي عشر من نشرة "ميلاد"       
 

هل لديك معلومات كافية بالقوانين المتعلقة بقضايا المطبوعات والنشر؟
نعم
لا
نوعاً ما


عرض النتائج

 
 
 
 
 

مراسلون بلاحدود: الحرب في العراق .. أفظع مجزرة في تاريخ الصحافة

مطالعة قانونية حول قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت

تقرير "سكايز" عن شهر تموز/ يوليو 2010 حول الحريات الصحافية والثقافية في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن

 
 

قراءة في عدم دستورية قانون جرائم أنظمة المعلومات الجديد

الأردن: خمسة وثلاثون موقعا الكترونيا يرفضون مشروع قانون جرائم أنظمة المعلومات

مركز حماية وحرية الصحفيين: تعديلات قانون جرائم أنظمة المعلومات خطوة إيجابية

 
 

العراق: إغتيال الإعلامي رياض السراي على يد مسلحين مجهولين

الشرطة العراقية تعتدي على منزل مدير وكالة الأنباء العراقية وتصيب أفراد عائلته بجروح إحداها خطيرة

إعتداء حارس وزير الثقافة المصري على مصور صحيفة "الدستور"

 

مقترح بصياغة جديدة للحبس والتوقيف

 

كان الأردن على الدوام، مبادراً ومشجعاً نحو إطلاق حرية الرأي والتعبير عبر وسائل الإعلام والتوسع في المظلة التشريعية التي تكفل هذه الحرية وتحميها، والتخفيف قدر المستطاع من العقوبات التي تصنف أنها سالبة للحريات، وذلك استناداً الى نصوص دستور تكفل هذه الحرية وتحافظ عليها، وكدليل على مبادراتنا وحيويتنا في هذا السياق، فقد كان الأردن أول من تحدث في العام 1999 عن إنشاء مدينة إعلامية حرة، تستقطب الاستثمارات الإعلامية العربية الواسعة في مجال الإعلام الفضائي.


لكن، هذه المبادرة التي التقطت في عاصمتين عربيتين، إذ سارعتا إلى تجهيز البنية التحتية الجاذبة والضرورية لمثل هذا النوع من الاستثمار، أما نحن فقد أضعنا مبادرتنا بين الروتين وحسابات الربح والخسارة، والنقاش المستفيض ومدى تحمل الأردن لضغوطات قد تمارس في حال إذا ما تجاوزت هذه المحطات وتوجهت بالنقد لدول عربية او حكومات، وجنحنا الى التباطؤ في السير في إجراءات إنشاء المدينة الى ان وصلنا الى مرحلة، جعلتنا متابعين للتطور الإعلامي الهائل في بعض الدول العربية، ولم نحصل إلا على الندر اليسير من حجم هذه الاستثمارات التي تقدر بالمليارات.


اليوم، تكرر المشهد ولكن في سياق آخر هذه المرة، ودخلنا في جدل له بداية وليس له نهاية فيما يتعلق بإقرار قانون مطبوعات عصري ومتقدم، ينص صراحة وبلا مواربة او التفاف على وقف الحبس او التوقيف في قضايا المطبوعات والنشر، وقد كان الأردن أول من أطلق هذه المبادرة ايضا، وسارعت دول عربية الى السير في سن مثل هذا التشريعات، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا فيما يتعلق بموضوع الحبس والتوقيف او عدمه.


لا نتمنى ان نرى المشهد يتكرر مرة أخرى لناحية ضياع الفرص، فهذا القانون الذي أوسع نقاشا وجدلا، ان تم إقراره من قبل مجلس النواب بصيغة لجنة التوجيه الوطني، فكأننا نكون قد عدنا الى المربع الأول، خاصة وان توصية اللجنة خرجت بصياغة مادة تنص على مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة لا يجوز التوقيف او صدور عقوبة الحبس نتيجة إبداء الرأي بالقول او الكتابة وغيرها من وسائل التعبير، وهذا يعني تناقضاً واضحاً وصريحاً من قبل اللجنة التي رفضت تضمين المادة نصا صريحا لا لبس فيه تنص صراحة على عدم الحبس والتوقيف في قضايا المطبوعات واستبدالها بالغرامات المالية.


أيضاً لا بد من الإشارة الى ان القوانين الأخرى المرتبطة بالعقوبات على قضايا الرأي والنشر، بما فيها قانون العقوبات وقانون حماية وثائق وأسرار الدولة لم تقصر أيضاً في إيقاع العقوبات فيما يتعلق بقضايا المطبوعات والنشر، وعندما يتم طرح مثل هذه النصوص، فالهدف يكون تسليط الضوء عليها، وليس تأييدها او التذكير بها واعتمادها بدلا من قانون المطبوعات.


مطروح الآن للنقاش، موضوع الفصل بين عقوبتي التوقيف والحبس، كمخرج مقبول لجميع الأطراف، وهي نقابة الصحفيين، المجلس الأعلى للإعلام، مجلس النواب والحكومة، بحيث ينص التعديل الجديد المقترح صراحة على عدم التوقيف في قضايا المطبوعات والنشر بالمطلق، إلا بعد إثبات المخالفة، وذلك استجابة لمطلب الإعلاميين لأن غالبية القضايا المتعلقة بالمطبوعات كانت تتم عبر التوقيف للصحفي، الى حين ثبوت البراءة، وتمثل عقوبة التوقيف 99بالمائة من العقوبات الصادرة في هذا المجال، بحيث لم يتم حبس صحفي بمعنى الحبس على خلفية قضية رأي إلا في حالة واحدة فقط تمت بحق احد الصحفيين قبل عدة سنوات.


أما بالنسبة لعقوبة الحبس، والتي سترد في التعديل الجديد وفي بند مستقل، فهي ستتضمن إيقاع عقوبة الحبس نتيجة مخالفة عند إبداء الرأي بالقول او الكتابة وغيرهما من وسائل التعبير، وهنا تكمن المشكلة، فلماذا لا يتم استبدال عقوبة الحبس بالغرامات المالية وهو بالمناسبة توجه عالمي ومعمول به في معظم الدول الديمقراطية او الدول السائرة على طريق الديمقراطية، ليكون الإعلام في بلدنا داعما للحريات ومعززا لها، خاصة وان هذا القطاع يعتبر مؤشرا مهما على صعيد قياس مدى التقدم في مجال حرية التعبير ورفع سقف الحريات.


أيضاً، من الملاحظات التي يجب التنبيه لها والتي وردت من قبل نواب في ان الصحفي يختلف عن بقية المواطنين ويريد حصانة تضمن عدم حبسه، وهنا لا بد من الإشارة الى النص الوارد لا يتضمن كلمة صحفي او تحصين الصحفي، وإنما كل من أبدى رأياً او قولاً بغض النظر عن مهنته، وهذا ينزع مقولة ان الصحفي على رأسه ريشة التي رددها بعض النواب خلال جلسات الحوار التي خصصت لبحث مشروع القانون، وهنا لا بد من الإشارة الى رأي يتحدث عن الحصانة للصحفي إذا ما تم الاعتراف بالإعلام كسلطة رابعة.


وتستند آراء بعض النواب في رفض مطالب الصحفيين في هذا الصدد الى بعض المخالفات التي وقعت في الفترة الأخيرة، ومنها موضوع نشر الرسوم المسيئة، وهو الأمر الذي تصدت له نقابة الصحفيين في ذلك الوقت، وسارت في الإجراءات المقررة في حال وقوع مثل هذه المخالفات وأحالت الأمر الى المجلس التأديبي، وهو ما يعني الإحالة الى محكمة مهنية، وقد تصل عقوبتها الى حد المنع من ممارسة المهنة، وفي الحد الأدنى التنبيه او الإنذار الخطي او الشفوي، كما ان النقابة سنت ميثاقاً للشرف الصحفي يكون بمثابة تشريع مهني وضابط ومرجع للصحفيين، وهو لا يتضمن عقوبات مثل التوقيف او السجن، لكنه يحيل مخالفيه الى مجالس تأديبية يكون حكمها في اغلب الأحيان أكثر قسوة من السجن او التوقيف.


وبانتظار رأي مجلس النواب الذي سيناقش مشروع قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته، وفيما يسير المجلس في دورته الأخيرة نحو إنجازات تشريعية وأخرى مطلبية سواء للموظفين او القواعد الانتخابية، سيكون هذا القانون بتعديلاته مفصليا بالنسبة للمجلس سواء لجهة إنجازه التراكمي للسنوات الأربع التي أمضاها كسلطة تشريعية وممثل حقيقي وقريب من نبض الرأي العام، او لجهة انسجام المجلس مع نفسه خاصة وانه كان على الدوام من المؤيدين بقوة بل تبنى الدعوات لإطلاق حرية الإعلام وتهيئة المناخ والأرضية المناسبة له، للإبداع والتميز وتحقيق المنافسة المهنية في جو ديمقراطي حر، والتي ستنعكس بدورها على كافة قطاعات المجتمع الاقتصادية الاجتماعية والسياسية.

عمـاد عبد الرحمـن