الصحفيون الأردنيون يطالبون بمطلب عادل يتضمن عدم حبس الصحفي في قضايا المطبوعات والنشر التي تتعلق بالنقد والتعبير عن الرأي والمعتقد وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ما قررته لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب الموقر من إقرار عدم حبس الصحفي في قانون المطبوعات وترك الأمور لقوانين أخرى أمر خطير جدا. فهناك قوانين أخرى تنص على عقوبة الحبس في ما يتعلق بالنشر مثل قوانين العقوبات ومحكمة امن الدولة وحماية أسرار ووثائق الدولة وانتهاك حرمة المحاكم وغيرها من القوانين.
المشكلة تكمن في عقلية البعض ممن يعتبر الحبس على ذمة التحقيق جزءا من العقاب المسبق الذي يجب أن يناله الصحفي حتى لو حكمت له المحكمة فيما بعد بالبراءة أو عدم المسؤولية . واذكر أنني حضرت ندوة قانونية حول التوقيف في المعهد القضائي قبل سنوات أكد فيها المحاضر على عدم جواز التوقيف في حال كانت العقوبة غرامة أو لم تتعد ثلاثة أشهر. لقد كان هناك قضايا رفعت من قبل حكومات سابقة التهمة فيها عقوبتها الغرامة ألف دينار ومع ذلك تم توقيف الصحفيين 14 يوما على ذمة التحقيق ولم يفرج عنهم إلا بقرار محكمة. وعندما سألت وزير عدل مشهور بآرائه القانونية عن حق المتهم الذي تثبت براءته برفع دعوى ليطالب بالعطل والضرر قال لي بالحرف الواحد أن قتيل العدالة ليس بقتيل أي أن القاعدة القانونية عندنا في الأردن تسمح باتهام الصحفي وتوقيفه وان ثبتت براءته لا يستطيع أن يطالب بالتعويض عما لحق به من أضرار بما فيها حبسه على ذمة التحقيق.
القصد أن مسألة التوقيف والحبس لها أصولها القانونية ولكن كان يتم التعسف باستخدام هذا الحق من قبل البعض كنوع من العقاب المسبق بغض النظر عن الحكم النهائي للمحكمة.
لا بد لمجلس النواب الكريم أن يتوقف عند مسألة توقيف الصحفي ويعيد النظر بقرار لجنته الوطنية لصالح الإقرار بعدم حبس الصحفي في قضايا النشر والرأي والمعتقد والنقد حتى تستطيع الصحافة أن تمارس دورها في الرقابة وحراسة حقوق الناس.
نريد قانون مطبوعات متقدم يستجيب لرغبات قيادتنا التي تولي اهتماما كبيرا بالحريات العامة وخاصة حرية الصحافة والنشر وقد أكد جلالة الملك أكثر من مرة بأن حرية الصحافة سقفها السماء.
قانون المطبوعات والنشر قانون مهم يجب النظر فيه بتأني وروية والأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الصحفيين التي تجمع على أهمية تخليصه من عقوبة التوقيف والحبس حتى لا تبقى هذه المادة سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين الراغبين في رفع سقف الحرية والنقد الايجابي الهادف إلى تبيان الثغرات وتصحيحها وتسليط الضوء على الممارسات الخاطئة حتى لا تتغول السلطات في ممارستها المختلفة.
رمـضـان الرواشـدة |