في الوقت الذي يستعد فيه مجلس النواب لمناقشة قانون المطبوعات والنشر وسط حملة إعلامية مكثفة تندد بالمادة التي تجيز الحبس والتوقيف والتي تعتبر سيفا على رقاب الإعلاميين من المفيد أن نراجع نتائج استبيان أجراه المركز العربي لدعم القانون بدعم من مراكز عالمية لدراسة حرية الإعلام.
هذا الاستبيان استطلع آراء إعلاميين وخبراء ومثقفين ومواطنين في أربع دول عربية هي الأردن ومصر ولبنان والمغرب، وهي الدول الأقل تقييدا لحرية الصحافة في العالم العربي إضافة إلى الكويت، لأنه من الصعب القول بأنها الدول "الأكثر انفتاحا".
نتائج الاستفتاء أوضحت إلى حد كبير حالة الإحباط من الوضع الإعلامي العربي في هذه الدول، وما يعنينا هنا هو الأردن والذي تحاول الجهات الرسمية تصويره بأنه "نموذج" في الانفتاح الديمقراطي والإعلامي.
بالنسبة لمدى القناعة بأن الصحفيين يمارسون عملهم بدون ضغوطات من التخوف من القمع والتأنيب فقد كان الأردن هو أدنى الدول العربية في الاستجابة الإيجابية حيث أفاد 22% فقط من الأردنيين بوجود ممارسة حرة للإعلام مقابل 77% من اللبنانيين 50و% من المغاربة وهذه النسبة منطقية جدا. وفي المقابل أفاد 58% من الأردنيين أن الإعلام الأردني لا يتمتع بحرية النقد مقابل 16% فقط من اللبنانيين.
وفي سؤال يتعلق بمدى قدرة الإعلام على نقل الحقيقة في عدة قضايا وشؤون سياسية كان نصيب الأردن هو الأدنى أيضا بنسبة 24% تقترب منه مصر بنسبة 25% بينما كان استجابة اللبنانيين أيضا هي الأعلى بنسبة 68%. وفي المقابل أفاد 52% من الأردنيين بأن الإعلام الأردني غير قادر على ممارسة النقد بحرية. وقال 58% من الأردنيين بأن الحكومة تمارس ضغطا كبيرا على الإعلام وكذلك 57% من المصريين وما زاد الأمر إحباطا أن 26% فقط من الأردنيين يعتقدون أن وسائل الإعلام تقدم أخبارا ومعلومات محايدة مقابل 25% من اللبنانيين والذين بدأوا أيضا يفقدون الثقة بالإعلام اللبناني في ظروف الاستقطاب السياسي والطائفي الحالية. وفي النهاية اشار 81% من الأردنيين إلى حاجة ماسة للإصلاح لتطوير الأداء الإعلامي.
هذه النتائج لا تختلف أبدا عن دراسات واستقتاءات تقييمية قامت بها مؤسسات وطنية مثل المجلس الأعلى للإعلام ومركز الدراسات الاستراتيجية ومركز حماية حرية الصحافيين وهي كلها أشارت إلى مستوى محدود ومتوسط من الحريات الإعلامية ونتائج سلبية كثيرة في مجالات الثقة.
هذا التناغم بين نتائج عدة استفتاءات للرأي يؤكد بأننا في الأردن وبالرغم من التطورات الفنية في الإعلام وتحسن مستوى الإعلاميين التقني والتدريبي فإن التشريعات والممارسات الحكومية وأحيانا من القطاع الخاص أيضا لا زالت تشكل ضغوطا هائلة على حرية الإعلام وتحد منها مما يضعف كثيرا من مصداقية الطرح الذي نحاول ترويجه في الخارج حول النموذج الأردني في الحرية الإعلامية والإصلاح، وهو ترويج يسقط فورا مع ظهور نتائج استطلاعات الرأي المختلفة.
باتـر محمد علي وردم |